الشيخ محمد الدسوقي
518
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
التكرر مظنة الترك . قوله : ( ولا مفهوم إلخ ) قد يقال : إن المصنف اقتصر على أقل ما يكرر فإذا كان أقل ما يكرر نذر صومه مكروها كان المكرر أكثر أولى بالكراهة . قوله : ( إذ مثله أسبوع ) أي كقوله : لله علي صوم أسبوع من كل شهر ، أو لله علي صوم كل رجب ، أو لله علي صوم كل عام فيه خصب . تنبيه : من جملة الصيام المكروه كما قال بعضهم صوم يوم المولد المحمدي إلحاقا له بالأعياد ، وكذا صوم الضيف بغير إذن رب المنزل قاله في المج . قوله : ( وإلا فلا ) أي وإلا بأن كان الأسبوع أو الشهر أو العام معينا فلا كراهة . قوله : ( وكره مقدمة جماع ) أي لشخص شاب أو لشيخ رجلا كان أو امرأة قوله : ( كقبلة وفكر ونظر ) أي ومباشرة وملاعبة ، وجمع المصنف بين المثالين لأنه لو اقتصر على القبلة لتوهم عدم الكراهة في الفكر لأنه دون القبلة ، لو اقتصر على الفكر لتوهم أن القبلة حرام لأنها أشد . ثم إن ظاهر المصنف كراهة الفكر والنظر إذا علمت السلامة ولو كانا غير مستدامين ، لكن قال الشيخ أبو علي المسناوي وكلامه يدل على أن النظر والفكر غير المستدامين لا يكرهان إذا علمت السلامة خلافا لظاهر المصنف ، ثم إن محل كراهة ما ذكر من القبلة والنظر إذا كانا بقصد لذة لا إن كانا بدون قصدها أو كانت القبلة لوداع أو رحمة وإلا فلا كراهة . ثم إن ظاهر المصنف كراهة المقدمات المذكورة إذا علمت السلامة وإنه لا شئ عليه ولو حصل إنعاظ وهو رواية أشهب عن مالك في المدونة وهو المعتمد ، وروى ابن القاسم عنه لزوم القضاء ، وقال ابن القاسم بالفرق بين المباشرة فيقضي وما دونها فلا قضاء عليه ، وهذا القول أنكره سحنون كذا في بن نقلا عن البيان . قوله : ( إن علمت السلامة ) أي أو ظنت ، وقوله : وأولى إن علم عدمها أي أو ظن عدمها . واعلم أنه إن أمذى بالمقدمات المذكورة في حالة الكراهة أو في حالة الحرمة فالقضاء اتفاقا ، فإن حصل عن نظر أو فكر من غير قصر ولا متابعة ففيه قولان أظهرهما أنه لا قضاء عليه ، وإن أنزل ففي حالة الحرمة تلزمه الكفارة اتفاقا ، وفي حالة الكراهة ثلاثة أقوال أصحها قول أشهب أنه لا كفارة عليه إلا أن يتابع حتى ينزل ، والثاني : قول مالك في المدونة عليه القضاء والكفارة مطلقا ، والثالث : الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة وبين النظر والتفكر ، فالانزال الناشئ عن الثلاثة الأول موجب للكفارة مطلقا ، والناشئ عن الأخيرين لا كفارة فيه إلا أن يتابع ذلك حتى ينزل ، وهذا القول هو ظاهر ابن القاسم في المدونة انظر بن ، فإن شك في الخارج منه في حالة العمد أمذي أو مني فالظاهر أنه لا يجري على الغسل لان الكفارة من قبيل الحدود فتدرأ بالشك خصوصا ، والشافعي لا يراها في غير مغيب الحشفة كما هو أصل نصها قاله في المج . قوله : ( إن شك في السلامة ) أي من المرض الموجب للفطر قوله : ( فإن علمها جازت ) أي وكذا إذا ظنها . وقوله : وإن علم عدمها حرمت أي وكذا إذا ظن عدمها أو أراد بالعلم ما يشمل الظن وكذا يقال فيما بعد . قوله : ( فالفرق إلخ ) حاصله أن المريض والصحيح إذا علمت سلامتهما أو ظنت جازت الحجامة لهما ، وإن علم أو ظن عدم السلامة لها حرمت لهما ، وفي حالة الشك تكره للمريض وتجوز للصحيح وهذا الذي قاله الشارح ، ومثله في ح عن ابن ناجي قائلا انه المشهور ، وظاهر المدونة والرسالة ، استواء المريض والصحيح في الكراهة حالة الشك ، ثم إن محل المنع إذا لم يخش بتأخيرها لليل هلاكا أو شديد أذى وإلا وجب فعلها وإن أدت للفطر ولا كفارة عليه ، والفصادة كالحجامة كما قال ح . قوله : ( وكره تطوع بصيام ) حاصله أنه يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب كالمنذور والقضاء والكفارة وذلك لما يلزم من تأخير الواجب وعدم فوريته وهذا بخلاف الصلاة فإنه يحرم كما تقدم ، وظاهر المصنف الكراهة مطلقا ، سواء كان صوم التطوع الذي قدمه على الصوم الواجب غير مؤكد أو كان مؤكدا كعاشوراء وتاسع ذي الحجة وهو كذلك على الراجح ، ففي ابن عرفة ابن رشد في ترجيح صوم يوم عرفة قضاء أو تطوعا ثالثها سواء والأرجح الأول يعني أنه اختلف في صوم يوم عرفة لمن عليه قضاء فقيل إن